الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
252
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
يوم الحرّة « 1 » ، وأبرزت بنات المهاجرين والأنصار للنكال والسوأة ، وألبستهنّ ثوب العار والفضيحة ، ورخّصت لأهل الشبهة في قتل أهل بيت الصفوة وإبادة نسله ، واستيصال شأفته ، وسبي حرمه ، وقتل أنصاره ، وكسر منبره ، وإخفاء دينه ، وقطع ذكره . إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . وسل عنها أمير المؤمنين يوم لاذ بقبر أخيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يبكي ويقول : « يا بن امّ ! إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني » « 2 » .
--> ( 1 ) - [ ذكر واقعة الحرّة الشيعة والسنّة في كتبهم . وقعت هذه الحادثة في السابع والعشرين من ذي الحجّة سنة 63 للهجرة ، أي : قبل موت يزيد لعنه اللّه بشهرين ونصف . وحاصل الحادثة : أنّه لمّا انتشر ظلم يزيد وطغيانه وظلم ولاته ، وظهر فسقه وفجوره للناس ، وأيضا بعد شهادة الإمام الحسين عليه السّلام عام ستّين ، ذهب جماعة من أهل المدينة إلى الشام ورأوا يزيد بأعينهم يشرب الخمر ويسامر الكلاب ويلعب القمار ومنشغل باللهو والغناء ، رجعوا فأخبروا أهل المدينة بذلك فقاموا بطرد واليه على المدينة عثمان بن محمّد بن أبي سفيان مع مروان بن الحكم وبعض الاموييّن من المدينة ، ولعنوا يزيد وقالوا بأنّ قاتل أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وناكح المحارم وتارك الصلاة وشارب الخمر لا يستحقّ خلافة المسلمين فبايعوا عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة ؛ فلمّا بلغ يزيد الخبر بعث مسلم بن عقبة المري المسمّى ب « مجرم » أو « مسرف » بجيش جرّار إلى المدينة ، فلمّا وصل الجيش إلى موضع قريب من المدينة يعرف ب « حرّة وأقم » والّذي يبعد عن مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مسافة ميل ، وقعت الحرب الضروس مع أهل المدينة وقتل الكثير منهم فيها بتحريض من مروان بن الحكم ليستأصل شأفتهم حتّى لا تقوم لهم بعد ذلك قائمة ، ففرّ الناس إلى الروضة النبويّة إلّا أنّ مسلم بن عقبة لم يرع حرمة الروضة المقدّسة فسال الدم بين الروضة والمسجد فبلغ قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبالت الخيل وراثت في الروضة النبويّة ( ما بين القبر والمنبر الّذي هو روضة من رياض الجنّة ) ، فقتل الكثير من أهل المدينة حتّى أنّ المدائني حكى عن الزهري أنّه قتل يومئذ سبعمائة من زعماء قريش ومن الأنصار والمهاجرين والموالي ، ومن غيرهم من النساء والرجال والأطفال والعبيد عشرة آلاف قتيل ؛ انظر منته الآمال 2 / 83 - 85 ، الباب السادس من أبواب تاريخ الإمام السجّاد عليه السّلام ] . ( 2 ) - راجع ص 16 من كتابنا هذا .